محمد سالم أبو عاصي
66
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
وليدة ، وإلى الزوجة بالأولى ، وأخرج عنه الأمة التي لم يثبت لها أمومة الولد ؛ لضعف معنى الفراش فيها ، وإذا كان بعض الأئمة ذهب إلى طهورية كل ماء لم يتغير ، وطهارة كل جلد دبغ ، وأنهم يوجبون حمل عمومات الشارع كلها على أوسع معانيها الوضعية من غير نظر إلى مساقاتها ؛ فذلك ما لا قائل به من أهل السنة ، وإنما المعنى أنهم يوجبون تعدية الحكم إلى مرتبة من مراتب العموم يظنّ قصد الشارع إليها ، قريبة أو بعيدة أو متوسطة . وهذا قدر متفق عليه في الجملة . ففيم الخلاف إذن ؟ ! هل إذا جاء المجتهدون لتطبيق هذه القاعدة ، فاختلفت أنظارهم في تحري مراتب العموم أيها أنسب بفرع فرع ، يعد ذلك اختلافا في أصل القاعدة كما صوره الأصوليون ؟ أكبر الظن أن غلبة شهوة الجدل هي السبب في تصويرها قاعدة خلافية ! قلنا : إن اللفظ العام الوارد على سبب خاص لا يخلو من جهة عموم قطعا . ثم قلنا : إن لهذا العموم مراتب متفاوتة يجتهد الناظر في اختيار أيها أنسب بموضع دون موضع . فهل هناك ضابط يضبط هذه المراتب ويبين طريقة تنزيل النصوص القرآنية عليها حسبما فهمه العرب ؟ لقد وقفنا على تحقيق نفيس في هذا المقام بسطه الشاطبي - رحمه اللّه - في فصل العموم والخصوص ، ونحن نكتفي هنا بعرض خلاصته ، وهي أن مراتب العموم ثلاثة : المرتبة الأولى : مرتبة العموم الوضعي ، وهو استغراق ما يدل عليه اللفظ بحسب أصله الإفرادي وحقيقته اللغوية . وهذه هي أوسع المراتب وأعمها .